الشيخ أبو الحسن المرندي

217

مجمع النورين

افعل انشاء الله فقام أمير المؤمنين وتوضأ وصلى ركعتين ودعا الله عز وجل بدعوات لم نفهمها ثم اومى بيده إلى جهة المغرب فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة فوقفت على الدار والى جانبها سحابة أخرى فقال أمير المؤمنين أيتها السحابة اهبطي بإذن الله هز وجل فهبطت وهي تقول أشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله وانك خليفته ووصيه من شك فيك وقد هلك ومن تمسك بك سلك سبيل النجاة قال ثم انبسطت السحابة إلى الأرض حتى كأنها بساط موضوع فقال أمير المؤمنين اجلسوا على الغمامة فجلسنا واخذنا متواضعا فأشار إلى السحابة الأخرى فهبطت وهي تقول كمقالة الأولى وجلس أمير المؤمنين عليها مفرد ثم تكلم بكلام وأشار إليها بالمسير نحو المغرب وإذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين فرفعتهما رفعا رقيقا فتأملت نحو أمير المؤمنين وإذا به على كرسي والنور يسطع من وجهه يكاد يخطف الابصار فقال الحسن يا أمير المؤمنين ان سليمان بن داود كان مطاعا بخاتمه وأمير المؤمنين بماذا يطاع فقال انا عين الله في ارضه انا لسان الله الناطق في خلقه انا نور الله الذي لا يطفا انا باب الله الذي يوتى منه وحجته على عباده ثم قال أتحبون ان أريكم خاتم سليمان بن داود قلنا نعم فادخل يده إلى جيبه فأخرج خاتما من ذهب فصه من ياقوتة حمراء عليه مكتوب محمد وعلي قال سلمان فتعجبنا من ذلك فقال من اي شئ تعجبون وما العجب من مثلي انا أريكم اليوم ما لم تروه ابدا فقال الحسن أريد تريني يأجوج ومأجوج والسد الذي بيننا وبينهم فسارت الريح تحت السحابة فسمعنا لها دويا كدوي الرعد وعلت في الهواء وأمير لمؤمنين يقدمنا حتى انتهينا إلى جبل شامخ في العلو وإذا شجرة جافة قد تساقطت أوراقها وجفت أغصانها فقال الحسن ما بال هذه الشجرة قد يبست فقال سلها فإنها تجيبك فقال الحسن أيتها الشجرة ما بالك قد حدث بك ما نراه من الجفاف فلم تجبه فقال أمير المؤمنين بحقي عليك الا ما أجبته قال الراوي والله لقد سمعتها